اغاني - صور - جميلات العرب - زواج - فيديو - دردشة - العاب - افلام - برامج - بلوتوث - خلفيات و شاشات توقف - منتدى اغاني - دليل - خريطة الموقع

مراكز الأبحاث

 
 

مراكز الأبحاث حاجتنا المهملة!

أخشى أن يتهمني القارئ باجترار الأفكار والمضي بالتكرار عندما يرى موضوع اليوم.. فقد تناولته في هذه الزاوية مرات عديدة، وأعود إليه اليوم. ولعل العود أحمدُ، أعود للتأكيد على أهمية حفز اهتمامنا السياسي والاجتماعي لأجل الدعوة لإنشاء مراكز الأبحاث والدراسات المتخصصة بالشئون المحلية والدولية، أو حتى دعم وتقوية ما هو قائم الآن، سواء ما يرعاه الأفراد بمبادراتهم الخاصة، أوما تقوم عليه المؤسسات العامة والأهلية، وهنا أجدني مضطراً لإعادة الحديث عن المبررات الموضوعية التي تدعم حاجتنا لهذه المؤسسات الحيوية.

يأتي في مقدمة هذه المبررات ما نشهده الآن من تبدل كبير في طبيعة النظام الدولي بمقوماته السياسية والاقتصادية والثقافية، فنحن مقبلون على قرن سوف يشهد تحولات عميقة متسارعة لا يمكن فهمها والمشاركة فيها والتأثير عليها بدون رصيد معرفي كبير يقدم مقومات التحليل واستشراف المستقبل ويؤسس الأرضية الفكرية لصياغة الرؤية الوطنية في الاستراتيجيات والأساسيات، وهذه الحقبة هي في بداياتها ولم تُصغ بشكل نهائي مبادئها الجيوبوليتيكية وخطط توسعها الاقتصادي التي على ضوئها سوف تتناطح الأمم، والتكتلات والتجمعات.. لذا فالوقت لم يفت بعد لكي (نضع ثقلنا) خلف الدراسات والأبحاث والمؤسسات الوطنية التي تقوم عليها.

ومراكز الأبحاث والدراسات، بالإضافة إلى أهميتها في صياغة الاستراتيجيات الوطنية، نجد حيويتها تتجدد وتتضح في مجال التأثير غير المباشر على العلاقات الدولية، والمنظمات الأهلية (ومنها مراكز الأبحاث والدراسات) أصبحت تقود التأثير السياسي المنظم، وبدأت مؤشرات هذا التوجه الجديد مع دخول جماعات البيئة إلى المشاركة الرئيسية في الحياة السياسية الألمانية، وعقد التسعينات منذ مطلعه شهد بداية التحول الرئيسي لما يعرف بـ (privatizaition of diplomacy) أي تخصيص الدبلوماسية، وهذا وصف أطلقه أحد دبلوماسيي الوفود الأفريقية المشاركة في مؤتمر(الموئل الثاني) الذي عقد في اسطنبول عام 1996، ففي هذا الاجتماع كانت المنظمات الأهلية هي التي تقود المفاوضات نيابة عن الدول الكبرى.. وتصاعد نفوذ المنظمات الأهلية حيث شهدنا ذروة أثره السياسي عندما أفشلت المنظمات الأهلية قمة التجارة العالمية في سياتل في ديسمبر عام

1999.والمنظمات الأهلية مرشحة لدور أكبر لأن التفكير السياسي الغربي وجد عبرها مخرجاً ذكياً لتمرير الكثير من الأفكار والمواقف السياسية الوطنية عند صياغة استراتيجيات المصالح الوطنية، وكما ستخدمت الدول الكبرى وسائل الإعلام وحولتها من مؤسسات للفكر والرأي المستقل إلى مؤسسات مشاركة في لعبة السياسة والاقتصاد، الآن تستخدم بذكاء مؤسسات القطاع الثالث لتكون مؤسسات مؤثرة في العلاقات الدولية.

ومساهمة هذه المؤسسات في العلاقات الدولية هو ما يطرحه ويؤكد عليه مؤلف كتاب (الامبراطورية) أنطونيو نيغري ومايكل هاردت، حيث يؤكدان أن المنظمات غير الحكومية ستكون طرفاً رئيسياً في صياغة مصالح (امبراطورية العولمة) الجديدة ومتعددة الأقطاب والتي سوف تقودها أمريكا، وبعد أحداث 11سبتمبر نرى الآن كيف تقود مؤسسات التجمع الفكري (Think Tanks) في أمريكا وأوروبا فلسفات وتوجهات السياسة الدولية الأمريكية، وهي التي تقوم نيابة عن الحكومات بحملات التشكيك والهجوم المنظم، وتقدم المادة الرئيسية لوسائل الإعلام ونرى هذا في طبيعة الحملات التي تقاد ضد المملكة، فأغلبها جاءت من مراكز أبحاث ودراسات، وأشهرها بطبيعة الحال تقرير مورافيك الذي وضع المملكة في قائمة الأعداء الجدد للامبراطورية القادمة.

أعتقد أن دعم مراكز الأبحاث والدراسات في المملكة يجب أن يأخذ بعداً عملياً تقوده الدولة، ويتم ذلك عبر تخصيص اعتمادات مالية لدعم إنشاء المراكز بحيث تقدم القروض والإعانات وتعامل كمشروعات متوسطة أو صغيرة، ولا تتوقعوا أننا نحتاج اعتمادات ضخمة، فمبالغ بسيطة قادرة على إنشاء الكثير من المراكز لأن هذه رأس مالها الرئيسي هو في الفكر والإدارة.. وما أكثر الطاقات المؤهلة في مجتمعنا.. بالذات من الجيل المحترف الذي يحال إلى التقاعد وأغلبهم (عاطلون) وبلا عمل، ومراكز الأبحاث مؤسسات حضارية وإنسانية لاستيعاب هذا الجيل والاستفادة من خبرته.
 
 
 

Free adult pictures

|